مكي بن حموش

4692

الهداية إلى بلوغ النهاية

فألقى الألواح ، فتكسرت ، وصعد عامة الذي كان « 1 » فيها من كلام اللّه وأخذ موسى برأس أخيه يجره إليه ، فقال له « 2 » هارون : يا أخي لا تَأْخُذْ « 3 » بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ، فأرسله ثم أقبل على السامري ، فقال : ما خطبك يا سامري ، ولم صنعت ما أرى ، فقال له ما نص اللّه علينا ، فأمر موسى بالسامري « 4 » أن يخرج من محلة بني إسرائيل ، وأن لا يخالطهم في شيء ، وأمر بالعجل فذبح ، ثم أحرقه بالنار ، ثم ذراه في اليم ، ثم أتاهم موسى بكتاب ربهم فيه الحلال والحرام ، والفرائض « 5 » والحدود فلما نظروا إليه قالوا : لا حاجة لنا في الذي آتيتنا به ، فإن العجل الذي حرقت « 6 » كان أحب إلينا من الذي آتينا به فلسنا بقابليه ولا آخذين بما فيه . فقال موسى : رب إن عبادك بني إسرائل قد ردوا كتابك وكذبوا نبيك ، فأمر « 7 » اللّه تعالى الملائكة فرفعوا الجبل فغشوا به بني إسرائيل حتى ظلوا به عسكرهم ، فحال بينهم وبين السماء ، فقال موسى صلّى اللّه عليه وسلّم : إما أن تأخذوا هذا الكتاب بما فيه ، وإما أن يلقى عليكم الجبل ، فقالوا : سمعنا وعصينا الذي جئتنا به ، ثم أخذوا ولم يجدوا من أخذه بدا ، فرفع عنهم الجبل فنظروا « 8 » في الكتاب ، فبين راض وكاره ومؤمن وكافر فعفا اللّه تعالى عنهم ، فهو قوله : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .

--> ( 1 ) " ع " : الذين كانوا . والمثبت في النص من " ز " . ( 2 ) " له " سقطت من " ز " . ( 3 ) " لا تأخذ " سقطت من " ز " . ( 4 ) " ز " : " السامري " بإسقاط الباء . ( 5 ) " ز " : الفروض . ( 6 ) " ز " : أحرقت . ( 7 ) " ز " : فأنزل . ( 8 ) " ز " : ونظروا .